السيد حامد النقوي
63
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
حدثني عمر بن واجب [ 1 ] : قال كنا باشبيلية ندرس الفقه فدخل أبو محمد فسمع ثم سأل عن شيء من الفقه فأجبت فاعترض فقيل له : ليس هذا من منتحلاتك [ 2 ] فقام و قعد و دخل منزله و حلف فلما كان بعد اشهر قريبة قصدنا الى ذلك الموضع فناظر احسن مناظرة . قلت : و كان ذلك جرى له بعد القصة التي ذكرها عبد اللَّه بن محمد بن العربي والد القاضي أبي بكر [ 3 ] فانه حكى ان ابن حزم ذكر له انه شهد جنازة فدخل المسجد فجلس قبل ان يصلي فقيل له : قم فصل تحية المسجد ففعل ثم حضر اخرى فبدأ بالصلاة فقيل له : اجلس ليس هذا وقت صلاة و كان بعد العصر فحصل له خزي فقال للذي رباه دلني على دار الفقيه فقصده و قرأ عليه « الموطا » ثم جد في طلب العلم بعد ذلك الى أن صار منه ما صار و لم يزل مستظهرا الى ان قدم أبو الوليد الباجي [ 4 ] من العراق و قد توسع في علوم النظر و لقى الائمة فناظر ابن حزم فانتصف منه و لهما مناظرات مدونة في جزء ثم تعصب عليه فقهاء المالكية بأمراء تلك الديار فمقتوه و آذوه و طردوه و حرقوا كتبه علانية - ولد في ذلك : فان تحرقوا القرطاس لا تحرقوا اللذي * تضمنه القرطاس بل هو في صدري قال : و هذا القدر لا يعرف لاحد من علماء الاسلام الا لابن جرير الطبري . و قال مورخ الاندلس أبو مروان [ 5 ] بن حيان : كان ابن حزم حامل فنون
--> [ 1 ] عمر بن واجب : ما وجدت له ترجمة في كتب التراجم . [ 2 ] منتحلاتك : في « لسان الميزان » الذى « مستجلاتك » . [ 3 ] القاضى ابو بكر : محمد بن عبد اللَّه الاشبيلى المالكى المتوفى ( 543 ) . [ 4 ] الباجى : سليمان بن خلف القرطبى المالكى المتوفى ( 474 ) . [ 5 ] ابو مروان : حيان بن خلف المورخ القرطبى المتوفى ( 469 ) .